السيد محمد الحسيني الشيرازي
188
الفقه ، السلم والسلام
مع غيره ، كما لو فرضنا أن هناك فردين ، أحدهما عمل بمقدار دينار والآخر بمقدار أكثر ، فحسب الموازين الاقتصادية العادلة يستحق الثاني أجراً يزيد على أجر الأول ، ومقتضى العدالة أن يعطى دينار لهذا وديناران للآخر مثلًا ، أما إذا أعطي ذو الدينار دينارين كان معنى ذلك الزيادة من غير الاستحقاق ، وإذا أعطي ذو الدينارين ديناراً كان ذلك أقلّ من حقه وظلماً له ، والله سبحانه وتعالى يقول : وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ * « 1 » . والنظرية الإسلامية العامة التي يمثلها أمير المؤمنين علي عليه السلام هي المساواة كأصل إلا ما خرج بالدليل ، وتكون المساواة حتى في العطاء الذي يصرف من بيت المال لآحاد الأمة كمسلمين ، وان اختلفت منزلتهم ، فلا فرق في العطاء العام بين مختلف المستويات فإنهم متساوون في إنسانيتهم ، فالطبيب والمهندس والعامل وغيرهم كلهم في درجة واحدة من البشرية . وأما إذا قيل بأن أحدهم لا يكفيه العطاء المتساوي ، فهذا يتكفل بيت المال بسد حاجاته ويزيد له في عطائه من باب فقره مثلا ، ولكن هذه الزيادة لا تحسب من أصل العطاء . رابعاً : هناك مخالفة ابتدأت في عصر هؤلاء الحكام لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورفض لتقييمه وأوسمته التي أسبغها على بعض الصحابة الأجلاء ، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في حق أبي ذر وبإجماع المؤرخين : » ما أظلت الخضراء وما أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر « « 2 » ، بينما هم يرفضون هذا الوسام الرفيع ويقولون فيه : ( الشيخ الكذاب ) ، وفي هذه القصة يتضح أن النيل من الصحابة الأجلاء ابتدأ منذ عصر الخلفاء ومنه قول عثمان في أبي ذر المتقدم « 3 » . خامساً : هناك مؤامرة واضحة ضد الطليعة الرشيدة من الصحابة وتتمثل في أمور منها :
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 85 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 22 ص 426 ح 36 . ( 3 ) راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي : ج 3 ص 56 وج 8 ص 259 .